تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيئاً.

ثانيا: ما يفعله كثير من الائمة، من اطالة السكوت بعد الفاتحة، مع عدم قراءة شيء فيه، يعتبر عملا غير صحيح؛ لانه ليس هناك سكوت حقيقي في الصلاة، وما يحصل من سكوت قليل للتدبر او التذكر فانه لا يضر، فان طال فلا شك انه مخلُّ بالصلاة.

فاذا سكت الامام، لحاجة التنفس او التدبر، فعليه ألا يطيل السكوت، وان اطال من اجل ان يقرأ المأمومون -وكان ممن يعتقد صحة ذلك- فعليه ان يملئ ذلك الوقت بقراءة آيات من السورة سراً؛ ثم اذا غلب على ظنه انتهاء المأمومين من قراءة الفاتحة؛ جهر، ولا حرج من قراءته سراً؛ لان الجهر من سنن الهيئات ولا يترتب على تركه سجود سهو، ولا بطلان الصلاة، والله اعلم.

ثالثا: صحة قراءة المأموم الفاتحة خلف الامام (هذّاً) بسرعة:

1 - لصحة الحديث الوارد فيها، كما اشار الى ذلك الامام النووي وغيره.

2 - لإقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - القراءة (هذّاً) ولا يشترط لهذه القراءة سكوت الامام، بل يقرؤها المأموم كيف ما كان، ان لم يسكت الامام، وعليه ان يتدبر قراءته ما استطاع، لان الله تعالى عاب الذين لا يتدبرون القرآن فقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24] ولان تدبر الانسان لقراءة نفسه، اولى من تدبره لقراءة غيره.

المبحث الخامس

في آداب القراءة

هناك آداب للقراءة السرية ينبغي لمن اراد القراءة ان يراعيها، وهي:

1 - ان يتلفظ بما يقرأ من كلمات الفاتحة وغيرها، بحيث يسمع نفسه؛ لان استعراض الفاتحة في الذهن او النفس لا يسمى قراءة، كذلك لا يكفي تحريك اللسان بالحروف دون اخراج صوت يسمعه القارئ نفسه، لان هذا لا يسمى قراءة لغة ولا عرفا. قال ابو جعفر الهندواني الفقيه الحنفي: المخافتة ان يُسمع نفسه، وما دون ذلك دندنة، وليس بكلام ولا قراءة لغة ولا عرفاً (1).

وقال صاحب (الحاوي): حدُّ الجهر ان يسمع من يليه، وحدُّ الإسرار ان يسمع نفسه (2).

2 - ان يكون صوته بحيث يسمع نفسه فقط - لو كان سميعاً ولا شاغل من لغط

(1) () العناية شرح الهداية: للبابرتي، مطبوع مع فتح القدير؛ لابن الهمام، ط: مصطفى البابي ... الحلبي (1/ 330).

(2) () المجموع (3/ 364).

حكم القراءة خلف الامام · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم القراءة خلف الامامص ٢٩