تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: القراءة في السكتات الأربعة: سبق بيان أن مجموع السكتات عند القائلين بها أربع، وسبق بيان أدلتها، أما السكتة بعد الإحرام، وبعد القيام للثانية فقد بينت حكمها. وأما السكتات التي نقلت بعد الفاتحة، وبعد السورة، فلا يصح الاستدلال بها على قراءة المأموم للأتي:

1 - لأن دليلها ضعيف لا يحتج به، لان مداره على الحسن البصري، عن سمرة، والحسن مختلف في سماعة من سمرة، وقد سمع منه حديثا ًواحدا وهو: حديث العقيقة، فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد: وقد قال أبو بكر الجصاص في أحكام القران: أنه حديث غير ثابت (1). والحديث الذي أخرجه عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كنت مع الإمام فاقرأ بأم القرآن قبله، وإذا سكت)) (2)، لا يصلح للاحتجاج به على قراءة المأموم، لضعف رواية المثنى بن الصباح، ولأنه لم يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضهم يوقفه على عبد الله بن عمرو (3)، وطعن ابن عبد البر في رواة الخبر عن عروة، بأنهم متروكو الحديث ولا يحتج بهم (4).

2 - لو صح دليلها فما هي بسكتات حقيقية، وإنما هي أشبه باستراحة؛ يلتقط الإمام فيها أنفاسه، فيسكت بعد قراءة الفاتحة ليلتقط نفساً يستطيع به مدّ كلمة: (آمين) ويسكت بعد (آمين) الممدودة، ليفكر ماذا سيقرأ من القرآن، أو ليتذكر المكان الذي وصل إليه من السورة في الركعة السابقة، قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يقرأ سكت سكتة) (5)، أو يسكت ليلتقط نفساً للجهر، وكذلك يسكت بعد السورة ليلتقط أنفاسه؛ ليكبر للركوع، بصوت مرتفع كي يسمع تكبيره، وربما يسكت للدعاء بما يستدعى أو بما يناسب الآيات التي قراها؛ كقوله: (بلى) بعد قراءة ﴿أليس ذلك بقدر على أن يحيى الموتى﴾ [القيامة: 40] (6)، وبعد: ﴿أليس الله بأحكم الحكمين﴾ [التين: 8]، وقول: (آمنا بالله وكلماته) بعد قراءة: ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ [الأعراف: 185].

3 - لا دليل على أن سكوت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأماكن، كان من أجل أن

(1) () احكام القران للجصاص 4/ 217

(2) () مصنف عبد الرزاق (2/ 133) والتمهيد (11/ 39)؛ والجامع الكبير للسيوطي (1/ 796 - 797) وقال السيوطي: حسن.

(3) () التمهيد (11/ 39 - 40).

(4) () المصدر نفسه (11/ 40).

(5) () القراءة خلف الإمام للبخاري ص 29 رقم 35.

(6) () وانظر: ما يقال بعدها في تفسير القرطبي (19/ 117).

حكم القراءة خلف الامام · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم القراءة خلف الامامص ٢٥