تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإسناده جيد لا طعن فيه (1). وقال النووي: هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة (2)، وهو في سنن أبي داود والدار قطني والبيهقي وغيرهم (هذّا) .. وفي رواية الدار قطني (نهذّه هذّا وندرسه درساً) (3).

المناقشة:

أما القول الأول؛ بسكوت الإمام بعد تكبيرة الإحرام، فإنه ثابت، وقد قال به جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة والأوزاعي (4)، وقد وردت فيه أحاديث صحيحة، منها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر سكت هنية، قبل أن يقرأ، فقلت: بأبي وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة أخبرني ما تقول؟ قال: ((أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)) (5)، وقال أبو هريرة: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يقرأ سكت سكتة) (6)

وإما القول بسكوت الإمام بعد قيامه للركعة الثانية من الصلاة الجهرية؛ فلا دليل عليه، لا من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا من فعل صحابي يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العلمين﴾ [الفاتحة: 2]، ولم يسكت (7)، قال البيهقي: فيه دلالة على أنه لا سكتة في الركعة الثانية قبل القراءة، وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به: لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح، والله اعلم (8). والقول بأن الإمام يسكت بعد تكبيرة الإحرام، وبعد القيام للثانية من الصلاة الجهرية من أجل أن يقرأ من خلفه لا دليل عليه أيضاً؛ قال ابن تيمية: لا دليل على أن سكوت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأماكن، كان من أجل أن يقرأ غيره، إنما كانت سكتته بعد الإحرام؛ لدعاء الاستفتاح (9). ولم يرد ما يدل على أن المأمومين كانوا يقرؤون فيها (الفاتحة) بدل دعاء الاستفتاح أو بعده، إلا ما نقل عن سعيد بن جبير، ولم

(1) () معالم السنن للخطابي (1/ 205).

(2) () تهذيب الأسماء واللغات (3/ 108).

(3) () سنن الدار قطني (1/ 319 - 320)؛ وتهذيب الأسماء واللغات، للنووي، (3/ 180).

(4) () التمهيد (11/ 40)؛ والمجموع (3/ 364)؛ والمغني (2/ 226)؛ ونيل الأوطار (2/ 265).

(5) () مسلم بشرح النووي (5/ 96)؛ والبخاري مع الفتح (2/ 227) وأبو داود (1/ 207)

(6) () القراءة خلف الإمام للبخاري ص 29

(7) () مسلم بشرح النووي (5/ 97)؛ والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 196).

(8) () السنن الكبرى للبيهقي (2/ 196 - 197).

(9) () مجموع فتاوى ابن تيمية (23/ 277).

حكم القراءة خلف الامام · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم القراءة خلف الامامص ٢٣