تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما عدا السكتة الأولى (1). ودليلهم على منع السكتات:

1 - أنه لا قراءة على المأموم فيما يجهر فيه الإمام (2)، بل تكفيه قراءة الإمام، فلا داعي للسكوت بعد الفاتحة، ولا بعد القراءة.

2 - أن السكتات مخالفة لعمل أهل المدينة (3).

3 - عدم صحة الأحاديث الواردة في السكتات بعد الفاتحة وبعد السورة (4).

وأما سبب إنكار مالك السكتة الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وكراهيته دعاء الاستفتاح، فهو مخالفة ذلك لعمل أهل المدينة الذي يعتبره بمثابة الإجماع فلا تعارضه أخبار الآحاد (5).

القول الثالث: أن يقرأ المأموم الفاتحة في نفسه، أثناء قراءة الإمام، واستدلوا: بحديث محمد ابن عائشة عمن شهد ذلك قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى صلاته قال: ((أتقرأون والإمام يقرأ)) فسكتوا، قال ((أتقرأون والإمام يقرأ؟)) قالوا: إنا لنفعل، قال: ((فلا تفعلوا إلا أن يقرا أحدكم بأم القرآن في نفسه)) (6)، وقد يستدل لها بقول أبي هريرة: (اقرأ بها في نفسك يا فارسي) (7)،

القول الرابع: أن يقرأ المأموم الفاتحة، كيفما اتفق (هذاّ) سواء سكت الإمام أم لم يسكت. والهذّ بتشديد الذال: سرد القراءة، ومداركتها في سرعة واستعجال (8)، وهذا ظاهر فعل كثير من الصحابة والسلف، ودليل هذا القول:

1 - حديث عمرو بن شعيب عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تقرأون خلفي؟) قالوا: نعم، إنا لنهذُّ هذّا، قال: (لا تفعلوا إلا بأم القرآن) (9).

2 - حديث العبادة بن الصامت قال: كنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟)) قلنا: نعم، هذّا يا رسول الله، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) (10). قال الخطابي: هذا الحديث نص بأن قراءة الفاتحة واجبة على من صلى خلف الإمام سواء جهر الإمام أو خافت،

(1) () قال في الاستذكار (1/ 469): وأما مالك فأنكر السكتات، ولم يعرفها. قال: لا يقرأ أحد مع الإمام إذا جهر، لا قبل القراءة ولا بعدها .. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس على الإمام أن يسكت إذا كبر، ولا إذا فرغ من قراءة أم القرآن، ولا إذا فرغ من القراءة، ولا يقرأ أحد خلف إمامه، لا فيما أسر ولا فيما جهر. وانظر: الذخيرة للقرافي (2/ 187)؛ وانظر: معالم السنن للخطابي (1/ 198)، ط: المكتبة العلمية.

(2) () الاستذكار (1/ 469).

(3) () بداية المجتهد (1/ 123).

(4) () بداية المجتهد (1/ 123).

(5) () الذخيرة للقرافي (2/ 179، 187).

(6) () التمهيد (11/ 45).

(7) () القراءة خلف الإمام، للإمام البخاري ص 40، ومسلم بشرح النووي (4/ 101) والنسائي (2/ 136)

(8) () معالم السنن لأبي سليمان الخطابي (1/ 205).

(9) () القراءة خلف الإمام البخاري ص 36 - 37 رقم 63 و 66.

(10) () سنن أبي داود (1/ 217) وسنن الدارقطني (1/ 318 - 319) وقال: إسناده حسن

حكم القراءة خلف الامام · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم القراءة خلف الامامص ٢٢