تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الخطابي: إنما كان يسكتها أي السكتة بعد الفاتحة ليقرأ من خلفه فيهما؛ فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ، واليه ذهب الاوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل (1)، وقال أبو سلمه بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان؛ فاغتنموا القراءة فيهما بفاتحة الكتاب، إذا دخل في الصلاة، وإذا قال: ﴿ولا الضالين﴾ (2).

• وفي لفظ آخر: قال سمرة: سكتتان حفضتهما عن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنكر ذلك عمران بن حصين: قال حفظنا سكتة، فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة، فكتب أبي: أن (حفظ سمرة) قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاة، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ﴿ولا الضالين﴾ (3)، زاد الترمذي وابن ماجه: ((وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادّ إليه نفسه)) (4).

ولفظ ابن ماجه ((وكان يعجبهم)) فهذا الحديث فيه بيان موضع السكتات الثلاث؛ بعد تكبيرة الإحرام، وبعد الفاتحة؛ وبعد السورة.

3 - قول عروة بن الزبير: أما أنا فأغتنم من الإمام اثنتين؛ إذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فأقرا فيها، وحين يختم السورة فأقرأ قبل أن يركع (5).

• واستحب الشافعية سكتة رابعة بين ﴿ولا الضالين﴾ وبين (آمين). ... قال النووي: قال أصحابنا: يستحب للإمام في الصلاة: أن يسكت أربع سكتات؛ إحداهن: عقيب تكبيرة الإحرام ليأتي بدعاء الاستفتاح ... والثانية: بعد فراغه من الفاتحة؛ سكتة لطيفة جداً بين آخر الفاتحة، وبين (آمين)؛ ليعلم أن (آمين) ليست من الفاتحة، ... والثالثة: بعد (آمين) سكتة طويلة؛ بحيث يقرأ المأموم الفاتحة، ... والرابعة: بعد الفراغ من السورة، يفصل بينها وبين تكبيرة الهوي إلى الركوع (6).

وقال الإمام مالك بن انس: السكتات كلها مكروهة، ووافقه أصحاب الرأي،

(1) () معالم السنن للخطابي (1/ 198).

(2) () المغني (2/ 266).

(3) () سنن أبي داود (1/ 207) وسنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 79) وقال: حديث حسن

(4) () سنن الترمذي بشرح التحفة (2/ 79) وقال: حديث حسن؛ وسنن ابن ماجة (1/ 275)

(5) () مصنف عبد الرزاق (2/ 134)؛ والمغني (2/ 266).

(6) () الأذكار، للنووي ص 48 - 49، ط: مصطفى البابي الحلبي، ونهاية المحتاج (1/ 494).

حكم القراءة خلف الامام · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم القراءة خلف الامامص ٢١