وكذلك قال عطاء بن أبي رباح: إذا كان الإمام يجهر فليبادر بأمّ القرآن (1).
واخرج عبد الرزاق عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كنت مع الإمام فاقرأ بأم القران قبله، وإذا سكت)) (2)، والحديث حسّنه السيوطي (3).
ومقتضى هذا القول، أن يسكت الإمام قليلاً بعد قيامه للثانية، بقدر ما يكمل المأموم قراءة الفاتحة؛ ثم يجهر الإمام قراءته.
القول الثاني: أن يقرأ المأموم الفاتحة؛ في سكتات الإمام؛ وهذا قول الشافعية والحنابلة وعطاء (4)، والاوزاعي وأبي ثور وإسحاق وهو قول عروة بن الزبير وأبي سلمه بن عبد الرحمن وعطاء، ويقولون: للأمام ثلاث سكتات
الأولى: بعد تكبيرة الإحرام؛ وقبل جهر الإمام بقراءة الفاتحة.
والثانية: بعد قراءة الفاتحة؛ وقبل قراءة السورة.
والثالثة: بعد قراءة السورة قبل التكبير للركوع (5).
ودليل هذه السكتات:
1 - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: بأبي وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة أخبرني ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)) (6)، وقال أبي هريرة: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يقرأ سكت سكتة) (7)
2 - ما أخرجه أبو داود وغيره عن الحسن البصري؛ أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا؛ فحدث سمرة أنه (حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكتتين: سكتة اذا كبر وسكتة إذا فرغ من القراءة ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ (الفاتحة:7) فحفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه عمران بن حصين، فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب، وكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما: أن سمرة قد حفظ) (8).
(1) () مصنف عبد الرزاق (2/ 133) رقم 2788.
(2) () مصنف عبد الرزاق (2/ 133) والتمهيد (11/ 39) والجامع الكبير للسيوطي (1/ 796 - 797)، وقال السيوطي: حسن.
(3) () الجامع الكبير للسيوطي (1/ 796 - 797).
(4) () معالم السنن للخطابي (1/ 198) والمجموع (3/ 364) والمغني (2/ 365) والاستذكار (1/ 468).
(5) () التمهيد (11/ 40)؛ والمجموع (3/ 364)؛ والمغني (2/ 266) ونيل الأوطار (2/ 265).
(6) () مسلم بشرح النووي (5/ 96)؛ والبخاري مع الفتح (2/ 227) وأبو داود (1/ 207)
(7) () القراءة خلف الإمام، للبخاري ص 29 رقم 35.
(8) () سنن أبي داود (1/ 207) وسنن ابن ماجة (1/ 275) وهو في سنن الترمذي بشرح التحفة ... (2/ 79) بلفظ آخر، وقال: حسن صحيح.