تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله حين أحل تعدد الزوجات -بالنص الصريح في القرآن- أحله في شريعته الباقية على الدهر، في كل زمان وكل عصر. وهو سبحانه يعلم ما كان وما سيكون. فلم يعزب عن علمه -عز وجل- ما وقع من الأحداث في هذا العصر، ولا ما سيقع فيما يكون في العصور القادمة. ولو كان هذا الحكم مما يتغير بتغير الزمان -كما يزعم الملحدون الهدامون- لنصّ على ذلك في كتابه أو في سنة رسوله: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

والإسلام بريء من الرهبانية، وبريء من الكهنوت. فلا يملك أحد أن ينسخ حكمًا أحكمه الله في كتابه أو في سنة رسوله. ولا يملك أحد أن يحرم شيئًا أحله الله، ولا أن يحل شيئًا حرمه الله. لا يملك ذلك خليفة ولا ملك، ولا أمير ولا وزير. بل لا يملك ذلك جمهور الأمة، سواء بإجماع أم بأكثرية. الواجب عليهم جميعًا الخضوع لحكم الله، والسمع والطاعة.

اسمعوا قول الله سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وقوله سبحانه: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ؟).

ألا فلتعلمن أن كل من حاول تحريم تعدد الزوجات أو منعه، أو تقييده بقيود

حكم الجاهلية · الصفحة ٢٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حكم الجاهليةص ٢٥٩