تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسددون اليوم بسداد التقوى، المهديون بهدي القرآن، يعلمون أن رؤوس الأقلام المارقة كرؤوس الشياطين، تتحرك قرونها للفتنة والشر، وتستمس خواصرها للفساد والضر، وقد صرنا اليوم إلى زمان أصبحت فيه رؤوس الأقلام مبعث شقاءٍ للإخوة والعمل الإسلامي، وكفى بحال قنوات التواصل الاجتماعي اليوم شاهداً وبصيرا.

التنابز بالألقاب لا يكون إلا حيث يكون اللؤم، ولا يتمكن من النفوس إلا حيث يفقد العقل المناعة الخلقية المتينة، ولذلك لا نجد عشر معشار ذلك في ردود واعتراضات أسلافنا الذين قوي في نفوسهم سلطان الأخلاق، وما نبتت هذه الأقلام المارقة عن سلطان الأخلاق إلا في العصور الإسلامية المتأخرة حينما وقف تيار العلم والخلق، وضعفت دولة السيف والقلم، فقادتهم هذه الحالة إلى ما نراها اليوم على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالعاملين للإسلام.

القلم .. وفن التغافل

التغافل وغض الطرف - أيها الكرام - من الخصال التي لا ترسخ إلا في نفس نبتت في بيئة محمديَّة، وارتضعت من ثدي التربية اليوسفية لبناً خالصاً، فكم من كلمة يلفظها قلم العالم في حق عالم آخر وهي يسيرة لا تستدعي سوى غض الطرف والتغافل عنها، فتتلقاها الركبان، ويسير بها من يسير بحسن نية أو فساد طوية، فَتُخْتَلَقُ عداوةٌ ليس لها من أساس، وربما كان للسعاية، وقاَلَة السوء نصيبٌ غير مجذوذ في هذا الجانب.

وقد يكون هناك جفوة بين عالم وآخر؛ فتجد من يوريها؛ فينشأ عن ذلك فساد عريض، والمقصود من ذلك كله أن يربي المرء قلمه على كظم الغيظ وإطباق الجفن عمَّا لا يضر السكوت وصرف النظر عنه، وليفطن إلى أن تواتر الخصومات مما تخبل العقل وتنقص الحكمة والمروءة.

هفوات الأقلام الإسلامية · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هفوات الأقلام الإسلاميةص ٩