تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم تزل قِلَّةُ الإنصافِ قاطعةً ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رَحِمِ

النفوس التي فيها بقيةٌ مِنْ خير لا يصعب عليها الإنصاف، ومتى شَعُرَ الرجلُ من آخر بإنكار شيء من فضله، أو بتعسفه في معارضة رأيه، رآه غير موضعٍ للصحبة والمعاشرة والمناصرة، وربما وقع في ظنه أن الراحة في عدم ذكره ولقائه.

لباس الإنصاف جليل، يحتاج لابسه إلى مُراوضةِ النفس كثيراً حتى يصل لدرجة الرسوخ في معالي الأخلاق والفضائل، وقد رووا أن ناشداً أُنشِد في مجلس الإمام علي بن أبي طالب قول الشاعر:

فتىً كان يُدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

كأن الثريا عُلِّقت بجبينه ... وفي خَدِّه الشِّعرى وفي الآخر البدر

فلما سمعها علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هذا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

وقد كان السيف لَيَلْتَئِدُ مجرداً بينهما!!

الإنصاف يدل على نفس مطمئنة، ونظر في العواقب بعيد، فمن وجد في خصمه فضائل حصر محاربتَه في الأمر الذي هو منشأ الخصومة؛ وترك تلك الفضائل قارَّةً في مكانها، باديةً لمن أراد أن يقتدي بها، فينبغي للعاملين للإسلام أن يتيقظوا للأحوال التي تتقوى فيها داعيةُ العناد، ويعدوا عدتهم للوقوف عند حدود الإنصاف، ومقاومة تلك الداعية ما استطاعوا من قوة لئلا ينحرفوا إجابةً لداعي الحسد؛ أو انسياقاً مع حب العلو في الأرض ولو بغير حق.

سكرة القلم وثماله

يا رب القلم الإسلامي وصاحب اليراع الجهادي .. حذاري أن تدرك سكرة القلم فترسله وشأنه، وإياك أن تعفي قلمك من ولاية العقل عليه، خاب قوم أجروا أقلامهم في الوعر والسهل، و أنطقوها بالصواب والخطأ، فأكبتهم حصائد أقلامهم في النار على وجهوههم،

هفوات الأقلام الإسلامية · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هفوات الأقلام الإسلاميةص ١١