تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّحْمَنِ} [الزخرف: 36]. ترتيب الجزاء على الشرط يدل على أنَّ سبب تقييضه له هو غفلته عن ذكر الرحمن.

ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: 4]؛ لأن الوسواس هو كثير الوسوسة ليضل بها الناس، والخناس هو كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس، من قولهم: خَنَسَ – بالفتح – يَخْنُسُ – بالضم – إذا تأخر.

فهو وسواسٌ عند الغفلة عن ذكر الرحمن، خنَّاس عند ذكر الرحمن، كما دلت عليه آية «الزخرف» المذكورة، ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 99 - 100]؛ لأن الذين يتولونه والذين هم به مشركون – غافلون عن ذكر الرحمن، وبسبب ذلك قيضه الله لهم فأضلهم.

قال: وقد دلَّ قوله في آية «الزُّخرف»: ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف: 38] على أن قرناء الشياطين المذكورين في آية «فُصِّلَتْ» وآية «الزخرف وغيرهما – جديرين بالذم الشديد، وقد صرح تعالى بذلك في سورة «النساء» في قوله: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: 38]؛ لأن قوله: {فَسَاءَ

حديث القرآن الكريم عن الصحبة · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث القرآن الكريم عن الصحبةص ٣٣