لكان ذلك مما يوجب الحزن ويزيل السكينة؛ فعلم أن لفظ صاحبه تضمن صحبة ولاية ومحبة، وتستلزم الإيمان له وبه.
وأيضًا فقوله: ﴿لا تَحْزَنْ﴾ دليل على أنَّه وليُّه، وأنه حزن خوفًا من عدوهما فقال له: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، ولو كان عدوه لكان لم يحزن إلا حيث يتمكن من قهره فلا يقال له: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، لأن كون الله مع نبيه مما يسر النبي، وكونه مع عدوه مما يسوءه فيمتنع أن يجمع بينهما لاسيما مع قوله: ﴿لا تَحْزَنْ﴾،ثم قوله: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40].
ونصره لا يكون بأن يقترن به عدوه وحده، وإنما يكون باقتران وليه ونجاته من عدوه (1).
(ثالثًا: صحبة الملائكة:
ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق: 23]. قال السعدي: أي: قرين هذا المكذب المعرض من
(1) منهاج السنة النبوية (8/ 469 - 472).