القالة بين الناس" (١).
أخرجه مسلم.
العضه على وزن الوجه، مصدر يقال: عَضَهَ عضْهَا أي رماه بالعضه.
وروى العِضَة كالعدة، وهي الكذب والبهتان فمن فعل ذلك كأنما شجر العضاة وهو ذو الشوك نظير "فإنما تسفهم المل".
فصل
في النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تَدْعُ الحاجة إليه كخوف مفسدة ونحوها.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢).
وفيه الأحاديث السالفة.
وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يُبَلِّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" (٣).
رواه أبو داود والترمذي.
فصل في ذم ذي الوجهين
قال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٤) الآية.
فمن أتى قوما بوجه فإنه يستخفي منهم بالوجه الآخر، وبالعكس.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [١٠٢ - (٢٦٠٦)] كتاب البر والصلة والآداب، [٢٨] باب تحريم النميمة، وأحمد في مسنده [١/ ٤٣٧]، التبريزي في مشكاة المصابيح [٣٩١٣].
(٢) سورة المائدة [٢].
يأمر اللَّه تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم.
قال ابن جرير: الإثم ترك ما أمر اللَّه بفعله والعدوان مجاوزة ما فرض اللَّه عليكم في أنفسكم وفي غيركم، وقد قال أحمد في مسنده من حديث أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" قيل يا رسول اللَّه، هذا نصرته مظلومًا فكيف أنصره إذا كان ظالمًا؟ قال: "تحجزه وتفعه من الظلم فذاك نصره" [تفسير ابن كثير (٢/ ٦)].
(٣) أخرجه أبو داود في سننه [٤٨٦٠] كتاب الأدب، باب في رفع الحديث من المجلس، والترمذي في سننه [٣٨٩٦]، كتاب المناقب، باب فضل أزواج النبي ﷺ، وأحمد في مسنده (١/ ٣٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ١٦٦، ١٦٧]، والبخاري في التاريخ الكبير [٣/ ٤٩٤]، التبريزي في مشكاة المصابيح [٤٨٥٢]، والعراقي في المغنى عن حمل الأسفار [٢/ ٣٧٨].
(٤) سورة النساء [١٠٨].