باب ما يُكتَبُ ولا يُلفَظُ
34 - في أَوّلٍ تُزَادُ هَمْزُ الْوَصْلِ (1) ... في (امْرَأَةٌ) وَ (امْرُؤُ) فَاسْمَعْ نَقْلِي
35 - وَ (اثْنَانِ) وَ (اسْمٌ) وَ (ايْمَنُ) (2) وَقَدْ أَتَى ... في مَصْدَرِ الْفِعْلِ الْخُمَاسِيْ (3) يَا فَتَى
36 - وَمَصْدَرُ الْفِعْلِ السُّدَاسِيْ مِثْلُهُ (4) ... وَالأَمْرُ وَالْمُضِيُّ ذَاكَ فِعْلُهُ (5)
37 - وَلِ (ابنٍ) انْ تُرِدْ كِتَابَةَ الأَلِفْ ... فَابْدَأْ بِهَا (6)، كَذَا جَرَى بِهِ السَّلَفْ
38 - وَالْوَاوُ في (عَمْرٍو) إِذَا لَمْ يَنْتَصِبْ ... لأَنَّهُ في النَّصْبِ مَدّاً يَصْطَحِبْ (7)
39 - وَأَلِفاً زِدْ مَعْ وَاوٍ اتَّصَلْ ... بِالْفِعْلِ، وَالْمَقْصُوْدُ تَمْيِيْزٌ حَصَلْ (8)
40 - ﴿وَفي (أُولَى) إِشارَةٍ أَوْ صُحْبَةِ (9) ... كَذَا (أُولاتُ) الْوَاوَ حَشْواً أَثْبِتِ (10)﴾
41 - وَ (مِئَةٌ) بِدُوْنِ مَدٍّ قَدْ رَجَحْ ... لِكَوْنِهِ في ذَا الزّمَانِ مُتّضِحْ (11)
(1) همزةُ الوصلِ: همزةٌ يُتَوصّلُ بها إلى النطق بالحرفِ الساكن، وتظهرُ في النطقِ حين نبدأ بنطق الكلمة التي وقعت هذه الهمزة في أوّلها، وتختفي من النطقِ حين تقع هذه الكلمة في وسط الكلام، فتظهرُ حين تقول: (امْرأةٌ)، ولا تظهر حين تقول: (هذهِ امْرأةٌ) بوصل الكلمتين في النطق، ولها مواضعُ يأتي ذكرُها في النظم.
(2) هذه الكلمات تكتَبُ بهمزة الوصلِ، ومثل (اثنان): (اثنتان)، ومختصر: (ايمنُ): (ايْمُ اللهِ).
(3) نحو (اجتماع) مصدر (اجتمع)، ومثله (اتحاد- اشتراك- ابتسام- انتهاء- انتظار ... ).
(4) أي: مثل مصدر الفعل الخماسي في الحكم، فيُكتب بهمزة وصل، نحو (استخراج) مصدر (استخرج)، و (استقلال- استقبال- استدلال- استحسان- استيعاب ... ).
(5) ففعل الأمر والماضي كالمصدر، فالأمر الخماسي والسداسي يُكتب بهمزة الوصل، نحو (اجتهدْ، اجتمعْ، اتّحدْ -لاحظْ أنّ الحرفَ المشدّد حرفان مُدْغَمٌ أحدهما في الآخر-)، و (استخرجْ- استقبل- استوعبْ)، والماضي الخماسي والسداسي كذلك، نحو (اجتمع- اتّحدَ- اشتركَ- ابتدأ)، و (استخرجَ- استوعبَ- استدلَّ)، وبقيَ موضعٌ لم يذكرْهُ الناظم غفر الله له؛ وهو الأمر من الفعل الثلاثي (كتب- دعا- ذكرَ)، فتكتبُ: (اكتبْ- ادعُ- اذْكُرْ).
(6) أشار بقوله: (فابدأ) إلى البدايتين: المعنوية والحسّية، فالمعنوية كقولك: (رأيتُ محمداً وابنَ صالحٍ)، فـ (ابن) ليست بدلاً عن (محمد)، فكأنّك بدأتَ بشخصٍ آخر غير الأوّل، والحسّية: بأن تأتي في أوّل السّطر فتُكتبُ بالألفِ، فشروط حذف الهمزة في (ابن) ثلاثة:
1 - أن تقعَ بين علمين متّصلين.
2 - أن تكون نعتاً للعلمِ الأوّلِ.
3 - أن تكون مفردةً.
... فإنْ فُصِلَ بين العلَمَيْن لم تُحذف، نحو (حمد هو ابن صالح)، لأن كلمة (هو) فصل بين العلمين، وكذلك (العالمُ ابنُ العالمِ) لأنها وقعت بين اسمين غير علمين، وكذلك (اشتهر العبّاسُ وحمزة ابنا عبد المطلب)، لأنها ثُنّيَتْ، وكذلك (يوسف ابن يعقوب)، جواباً لمن سأل: مَن يوسف؟، فإنها وقعت خبراً لا نعتاً، ومثال موضع الحذف: (محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -).
فائدة: الكنيةُ -كأبي الفضل-، واللقب -كزين العابدين-، كالعلَم في الأحكام السابقة، فتقول: (جاء أبو الفضل بن أبي المجد).
(7) وُضع الواو في (عمْرو) للتفرقة بينه وبين (عُمَر)، وإنما حُذِفت حال التنوين بالنصبِ؛ لوجود ألف التنوين، وهو المشار إليه بقوله: (مدّاً يصطحب)، و (عُمَر) ممنوع من الصرف، أي: لا ينوّنُ، فلا تلحقه ألف التنوين حال النصب، فعندئذٍ لا ضرورة للواو، وذلك لزوال الالتباس.
(8) إذا اتّصلتْ واو الجماعة بالفعل كُتِبَتْ بعدها ألفٌ، نحو (قالوا- لن يفعلوا)، وتُسمّى (الألف الفارقة)، لأنّها تفرّق بين واو الجماعة وغيرها من الواوات التي إمّا أن تكون من أصل الكلمة كـ (يدعو)، أو علامةً للرفع في جمع المذكّر السالم والأسماء الستّةِ حالَ الإضافةِ، نحو (مشركو قريش)، و (أخو محمد).
(9) مضمّنٌ من (تحفة القرّاء) للعلامة الببلاوي المولود سنة 1279 هـ رحمه الله. يقول رحمه الله تعالى: (وفي أولى إشارةٍ) وهي اسمُ إشارة للجمع، فتقول: (أولئك المؤمنون)، بكتابة الواو دون لفظها، وإنما زيدتْ فيه تمييزاً له عن (إليك). وقوله رحمه الله: (أو صحبةِ) يشير إلى (أولي) وهو ملحق بالجمع المذكر السالم، لأنه وصف لا واحد له من لفظه، وواحدُهُ من معناه (صاحبُ)، تقول: (جاءَ أولو العلمِ)، و (أحبُّ أولي العلم).
(10) كذلك (أولاتُ) وهي بمعنى (صاحبات)، وهي ملحق بجمع المؤنث السالم، تقول: بناتُك أولاتُ أدبٍ، فتزيد الواوَ حشواً، وذلك حملاً على المذكّر (أولو).
(11) قوله: (بدون مدٍّ) إشارة إلى الألف الممدودة، وإنما زيدَتْ الألفُ في (مائة) قبل إعجام الحروف ونقطها، وذلك تمييزاً بينه وبين (منه)، فهما في الرسم سواء، وحُمِل المثنى (مئتان) على المفرد، وأما في حالة الجمع فقد اتّفق العلماء على أنّ الألف لا تزاد فيها، فتكتب (مئات، مئون)، واختار أبو حيّان النحوي حذفَ ألف (مائة)، لزوال المحذور، يقول الدكتور عبد اللطيف الخطيب حفظه الله: "مما يدعونا إلى حذف هذه الألف أنّ بعض الناس يخطئون في النطق بهذا اللفظ (مائة)، فينطقونها بالألف مع أنها زيدت خطّاً وأهملتْ في النطق".انتهى كلامه، وعلى هذا عملُ كثير من محقّقي التراث اليوم. ... كَعَلَمِ الأشْخاصِ لفظاً وهْوَ عَمّْ
... فائدة: قوله (متَّضِحْ) خبر (كون) منصوب، ووَقَف عليه بالسُّكونِ على لغةِ ربيعة. وأمّا جمهور العرب فيَقِفُون على المنصوب المنوّن بإبدال تنوينه ألفاً نحو: (رأيْتُ زيداً). ولغة ربيعة الوقْفُ عليه بحذْفِ التَّنوين وسكون الآخر نحو: (رأيْتُ زيدْ). وقد نصَّ على ذلك ابنُ مالك رحمه الله في الكافية، واستعْملَها هو نفسُهُ في (الخلاصة) في باب العلم؛ فقال رحمه الله: وَوَعُوا لبعْضِ الأجْناسِ عَلَمْ
فَـ (عَلَم) مفعول به منصوب للفعل قبلَهُ، والله تعالى أعلم.