تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الخامس من الباب العاشر في سياقة تواريخ ملوك قريش

وإتفق لملوك قريش ما لم يتفق لمن تقدمهم من الملوك، وذلك أن تاريخ الهجرة قد خص من الصحة بما عرى منه سائر التواريخ، إذ كان تأسيسه وقع على تدبير يؤمن معه دخول فساد عليه غابر الدهر، لإنه تاريخ ذو مبدأ واحد، وتاريخ الفرس وغيرهم لها مبادي كثيرة لإنه كلما ملك ملك منهم ساقوا التاريخ من يوم ملكه، فإذا مضى ذلك الملك إستأنفوا لمن يملك بعده تاريخا من يوم وصول الملك إليه، وساقوه إلى إنقضاء عمره، فبسوء هذا التدبير إضطربت تواريخهم وفسدت فسادا لا مطمع في صلاحه. وهاجر صلى الله عليه وآله وسلم مكة إلى المدينة، وقد تصرم من شهور وأيام تلك السنة المحرم وصفر وثمانية أيام من شهر ربيع الأول، وعاش بعد ذلك تسع سنين واحد عشر شهرا، وإثنين وعشرين يوما.

فلما عزموا على تأسيس الهجرة رجع القهقرى ثمانية وستين يوما، وجعلوا مبدأ سنة الهجرة من مهل المحرم سنة إحدى، ثم أحصوا من أول يوم من المحرم إلى آخر يوم من عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحصل لهم عشر سنين وشهران ولأبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وثمانية

تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء عليهم الصلاة والسلام · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ سني ملوك الأرض والأنبياء عليهم الصلاة والسلامص ١٢٥