تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا في الرجل يحلف على الشيء لا يفعله حينا، والحين: مدة من الزمان "٢٢٧" / غير معلومة، فكان عكرمة يحده بستة أشهر.

ومعنى انتقرها: أي استخرجها واستنبط علمها من كتاب الله، يريد قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ ١، قالوا: في كل ستة أشهر، وأصله من النَّقْر، وهو البحث عن الشيء، والانتقار أيضا بمعنى الاختصاص، كقول طرفة:

لا ترى الآدب فينا يَنْتَقِرْ ٢

فكأنه على هذا التأويل يقول: قد اختص عكرمة بها، وتفرد بعلمها، أو ما أشبه ذلك من الكلام.

ورواه عبد بن حميد، عن عبد الرزاق بإسناده سواء.

وقال: انتقرها عكرمة، يعني أصاب.

قال أبو سليمان: وروي عن سعيد ٣ من غير هذا الوَجْه أَنَّه ذكر له قول عكرمة هذا فقال: كذب العبد، فإن كان سعيد إنما ذهب في قوله: انتقرها عكرمة إلى تكذيبه، فمعناه أنه اقتالها من قبل نفسه، أو اختص بقول فيها لم يتابع عليه أو نحو هذا من الكلام. والله أعلم.

* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سعيد أنه قال: "رحم الله عمر لو لم ينه عن المتعة لاتخذها الناس دَوْلَسِيًّا"١.

من حديث حماد، عن قتادة، عن سعيد.

قوله: دولسيًا: أي علة للحرام وذريعة إلى الزنى، وأصله من الدَّلَس، وهو إخفاء العيب وستره، ومنه التدليس في البيع، والواو في الدولسي زائدة، كما زيدت في الكوثر، وأصله الكثرة.

يقول: لولا النهي عن المتعة لكان صاحب الريبة يدلس بها على الناس، فيستبيح الحرام، ويسقط بها عن نفسه الحد.

١ سورة إبراهيم: ٢٥.

٢ تقدم تخريجه في الجزء الثاني، لوحة ٥٧.

٣ ح: "سعيد بن المسيب".

١ الفائق: "دلس": ٤٣٦/ ١، والنهاية: "دلس": ١٢٩/ ٢.

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ٣ · ص ٤٢