والوجه الآخر: أن يكون قوله: غسل، إنما أراد غسل الرأس، وخص الرأس بالغسل لما على رؤوسهم من الشعر، ولحاجتهم إلى معالجته وتنظيفه، وأما الاغتسال فإنه عام للبدن كله.
* قوله: في حديث لقيط بن صبرة ١ وافد بني المنتفق: "أراح الراعي غنمه ومعه سَخْلَة تَيْعَر، فَقَالَ ﷺ: "ما وَلَّدْت يا غلام؟ " فقال: بَهْمَة، قال: "فاذبح لنا مكانها شاة"، ثم قال: "لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها". ٢
الرواية: ما وَلَّدْتَ؟ بتشديد اللام على وزن فَعَّلْتَ خطاب المواجه، وأكثر المحدثين يقولون: ما وَلَدَت، يريدون ما وَلَدَت الشاة، وهو غلط.
تقول العرب: وَلَّدْتُ الشاة إذا نتجت عندك، أنشدني أبو عُمَر، أنشدنا أبو العباس ثعلب:
إذا ما وَلَّدُوا يوما تنادوا ... أَجَدْيٌ تحت شاتك أم غُلَام؟ ٣
ويقال: وَلَدَت الغنم وِلَادا، وفي الآدميات: وَلَدَت المرأة وِلَادة، ومن الناس من يجعلهما شيئًا واحدًا.
وقوله: لا تحسبن أنا ذبحناها من أجلك: معناه نفى الرياء، وترك الاعتداد بالقرى على الضيف.
١ في التقريب: ١٣٨/ ٢: لقيط بن صبرة -بفتح المهملة وكسر الموحدة- صحابي مشهور.
٢ أخرجه أبو داود في: الطهارة: ٣٥/ ١، وأحمد في: مسنده: ٣٣/ ٤، ٢١١، بلفظ: "هل ولدت؟ " وبلفظ "أولدت؟ ".
٣ اللسان والتاج: "ولد"، برواية: "إذا ما ولَّدوا شاة تنادوا" دون عزوٍ، وقال ابن الأعرابي في قوله: وَلَّدُوا شاة، رماهم بأنهم يأتون البهائم.