تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السمع بذكر الكيفية، فإذا انتفى عنها الدليلان العقلي، والسمعي كانت مجهولة يجب الكفّ عنها.

وقوله: "الإيمان به واجب". معناه: أن الإيمان باستواء الله على عرشه على الوجه اللائق واجب، لأن الله أخبر به عن نفسه، فوجب تصديقه، والإيمان به.

وقوله: "والسؤال عنه بدعة". معناه: أن السؤال عن كيفية الاستواء بدعة؛ لأنه لم يكن معروفًا في عهد النبي ﷺ، وأصحابه.

وهذا الذي ذكره الإمام مالك - رحمه الله - في الاستواء ميزان عام لجميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، فإن معناها معلوم لنا، وأما كيفيتها فمجهولة لنا؛ لأن الله أخبرنا عنها، ولم يخبر عن كيفيتها (١)؛ ولأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فإذا كنّا نثبت ذات الله - تعالى - من غير تكييف لها، فكذلك يكون إثبات صفاته من غير تكييف.

قال بعض أهل العلم: إذا قال لك الجهمي: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، فكيف ينزل؟! فقل له: إن الله أخبرنا أنه ينزل ولم يخبرنا كيف ينزل!!

وقال آخر: إذا قال لك الجهمي في صفة من صفات الله: كيف هي؟ فقل له: كيف

(١) -راجع (ص٣٠) في بيان الطرق التي تعلم بها الكيفية.

فتح رب البرية بتلخيص الحموية · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح رب البرية بتلخيص الحمويةص ٤٩