تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: "لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه" (١) .

وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني (٢): "إنه مذكور في كل كتاب أنزله الله على كل نبيّ". اهـ.

وقد أجمع أهل السنة على أن الله تعالى فوق عرشه، ولم يقل أحد منهم إنه ليس على العرش، ولا يمكن لأحدٍ أن ينقل عنهم ذلك لا نصًّا ولا ظاهرًا.

وقال رجل للإمام مالك - رحمه الله -: يا أبا عبد الله!: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [طه] . كيف استوى؟! فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) . ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا" ثم أُمر به أن يخرج (٣) .

وقد روي نحو هذا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك (٤) .

فقوله: "الاستواء غير مجهول"؛ أي: غير مجهول المعنى في اللغة، فإن معناه: العلو والاستقرار.

وقوله: "والكيف غير معقول". معناه: أَنَّا لا ندرك كيفية استواء الله على عرشه بعقولنا، وإنما طريق ذلك السمع، ولم يرد

(١) -ذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٤) .

انتهى ما ذكره المؤلف رحمه الله. وقال الذهبي: رواته ثقات. واعتمد كلامهما الشيخ الألباني في "مختصر كتاب العلو" (ح٣٨) . (الناشر) .

(٢) -انظر: "الغنية" (ص٩٦)، باب في معرفة الصانع عز وجل.

(٣) -انظر: "السير" (٨/١٠٠ - ١٠١)؛ و"الأسماء والصفات" للبيهقي (ص٥١٥)، باب ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وجود إسناده الحافظ في "الفتح" (١٣/٤٠٧) .

(٤) -انظر: "الأسماء والصفات" (٥١٦) .

فتح رب البرية بتلخيص الحموية · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح رب البرية بتلخيص الحمويةص ٤٨