تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب التاسع في الجهة

نريد بهذه الترجمة أن نُبيّن: هل الجهة ثابتة لله تعالى، أو منتفية عنه؟

والتحقيق في هذا: أنه لا يصح إطلاق الجهة على الله - تعالى - لا نفيًا، ولا إثباتًا، بل لا بد من التفصيل:

فإن أُريد بها جهة سُفْلٍ، فإنها منتفية عن الله، وممتنعة عليه؛ لأن الله - تعالى - قد وجب له العلو المطلق بذاته وصفاته.

وإن أُريد بها جهة علو تُحيط به، فهي منتفية عن الله، وممتنعة عليه - أيضًا - فإن الله أعظم وأجلّ من أن يُحيط به شيء من مخلوقاته، كيف وقد وسع كرسيّه السماوات والأرض؟

﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] .

وإن أُريد بها جهة علو تليق بعظمته وجلاله من غير إحاطة به، فهي حق ثابتة لله - تعالى - واجبة له. قال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلاني في كتابه "الغنية" (١): "وهو سبحانه بجهة العلو، مستوٍ على العرشِ، محتو على الملك". اهـ.

(١) -انظر: "الغنية لطالبي طريق الحق في معرفة الآداب الشرعية" (ص٩٤)، باب في معرفة الصانع عز وجل.

فتح رب البرية بتلخيص الحموية · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح رب البرية بتلخيص الحمويةص ٤٥