تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هاتان الآيتان – أعني آية الليل والنهار – من أعظم ما امتن الله بهما على عباده ففيهما يقول – تعالى- : (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) (القصص: 71 – 72 – 73) .

وبذا يُعلم عجزُ الخلائق كلََّهم ، وضعفهم من أن يزيدوا أو ينقصوا في ساعات الليل والنهار لحظة واحدة أو أقل منها وهي صَفْعةٌ مدويةٌ لكل أوليك المتباهين بقواهم المادية ، وقدراتهم العبقرية, فالكل مقهورون خاضعون للإرادة الربانية الباهرة القاهرة سبحانه وصدق الله إذ يقول: (( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)) (الأنعام: 61 - 62 ).

(( وَبَنَيْنَا فوقكم سبعا شدادا ))

أي خلقنا ، كما قال تعالى : (( وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )) (الجاثية: من الآية22)

((فَوْقَكُمْ)) أي في جهة العلو منكم كهيئة السقف .

((سَبْعاً)) أي في العدد ، وهوأمر مجمع عليه .

((شِدَاداً)) أي : سموات شديدة البنيان ، مُحكمة الصُنْع .

قال ابن عطية : والأفصح في لفظة السماء التأنيث.

ومن عجائب هذه السموات :

1- اتقانُها وجمالُ صنعها

فتح القدير في روائع التفسير · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير في روائع التفسيرص ٧