وقيل : هم : بنو آدم ورجحه ابن كثير.وقيل غير ذلك, وهي أقوال غريبة لا دليل عليها فأعرضت عن ذكرها .
((وَالْمَلَائِكَةُ)) : خًلْقٌ من خلق الله ، خلقهم سبحانه من نور، وهم مكلفون بوظائف كثيرة ، فمنهم من كلّفه الله بالوحي ، وهو جبريل ، ومنهم حملة العرش ، ومنهم الكتبة الحافظون ، وغيرهم وأعدادهم لا يحصيها إلا الله – تعالى - فقد ثبت في الصحيحين في حديث الإسراء والمعراج أن البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه
((صَفًّا ً)): أي, يعرضون صفوفاً صفوفاً .
((لا يتكلمون .. صواباً )) .
وهذا يؤكد مهابة الموقف وضعف الخلائق ، واستسلامهم وخصوعهم لإرادة الملك الديان- جلّ وعز- ، وإذا كان الملائكة المقربون لايتكلمون إلا بإذانه فما بالك بمن دونهم ؟!
((صواباً )) أي : بعد الإذن له بالكلام ، يشترط أن يكون كلامه صواباً غير خطأ ، أي : حقاً موافقاً لمرضاة الله .
وقيل : أي, قال صوابا في الدنيا وهو الشهادة بالتوحيد.
((ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا)).
((ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ)) : أي : يوم القيامة وعدٌ حقٌ ، آت لا محالة بكلّ ما فيه ، ممّا اخبر الله عنه ورسوله ؛ ولأنَّ ذلك اليوم فيه وعيد شديد للمكذبين والمعاندين رغَب – تعالى – بالتوبة والرجوع إليه فقال : ((فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا)) : أي مرجعاً وإنابةً بالتوبة النصوح ، والندم الصادق ، والعزم الأكيد على الاستقامة ، والفلاح ، وقد وهب – تعالى – لعباده المشيئة والاختيار, إمّا الهداية ، وإما الغواية ، ولكنه في آيات أخرى ، قيّد هذه المشيئة بمشيئته تعالى : ((وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) (سورة التكوير: 29) .
((إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا)) .
الانذار : هو الإعلام مع التخويف