إنها حياة من نوع خاص خلقها الرحمن للبقاء الأبدي ، واصطفى لها من كَتَبَ له السعادة من خليقته ، فلا زنادقة ولا ملاحدة ، ولا كفرة ولافجرة يعكرون المزاج ويكدرون العيش فلله الحمد والمنة .
لقد ذهب المنافقون والكافرون بألسنتهم السليطة ، وعباراتهم النابية ، وأقاويلهم الباطلة إلى الجحيم فحق لأهل الجنة أن ينعموا بالذ خطاب وأكرمه وهو :
((إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا)) ( سورة الواقعة : 26) .
قوله : ((جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا))
((عَطَاء)) أي : ما ناله أهلُ الجنة من العطاء الواسع والنعيم المقيم إنما هو كرم من الله ومنّة جازاهم به على أعمالهم الصالحة وتفضل بكثيرممًا لم تبلغه أعمالهم
((حِسَابًا)) : أي كافياً ومنه : حسبي الله أي كافيي .
ويا لفضل الله وكرمه ، هداهم وأعانهم ، ثم أثابهم وأعطاهم ، فاللهم اجعلنا من أوليائك وأحبائك ، ولا تحرمنا فضلك ووالدينا وذرارينا والمسلمين .
فقوله : ((رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)) .
((لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)) أي لا يّقدرُ أحدٌ على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه ، كقوله : ((مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ )) (آية الكرسي ) .
وقوله : (( يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه)) انتهى بنصه من ابن كثير .
قلت : وذلك لكمال وتمام ملكه وسلطانه ، وانفراده حينذاك بالأمر والنهي ، والإذن والمنع ، وحقارة من عداه من ملوك وسلاطين وجبابرة الدينا .
((يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا))
((يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ)) .
((الرُّوحُ)) : قيل: جبريل, وهو الراجح لقوله : (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)) (193 سورة الشعراء :193) .