تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((عَذَابًا قَرِيبًا)) : أي يوم القيامة ، ووصفه بالقرب لأنّ كل آت قريب ، ولأن ما بقي من عمر الدنيا بالنسبة إلى ما مضى قليل جداً ، فقد ختمت الرسالات بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وختمت الأمم بهذه الأمة وظهرت أكثر أشراط الساعة الصغرى !

وفي الآية من التخويف والترهيب ما فيها ، فقمِنٌ بالعاقل أن يفقه لغة الخطاب ونبرته ، وحدته وغلظته ، فيُغير من واقعه ويثوبُ إلى رشده قبل فوات الآوان !

(( يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)) .

((يَوْمَ)) هو : يوم القيامة ، ودلالةُ السياق عليه واضحة

((يَنظُرُ الْمَرْءُ)) أي يطالع ويعرف حقيقة..

((مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ)) أي أعماله التي عملها في الدنيا من خير وشر ونسب التقديم إلى اليدين لأنهما المباشرتان لأغلب كسب الإنسان فالنسبة إليها أغلبية .

(( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)) أي في ذلك اليوم يتمنى الكافر لو ظل تراباً فلم يخلق إنساناً أو يصير تراباً كالبهائم التي تعود تراباً بعد القضاء بينها!

وما ذلك إلا لهول العذاب ، وجسامة العقاب ، يتمنى المغرور أن يصير تراباً !!

ولكنها أمنية أشبه ما تكون بأضغاث أحلام يستحيل تحققها .

لقد ذهب الظلم والطغيان ، والاستئسادُ والتنَّمر ، وبدت الأشياء في صورها الطبعية!

وظهر الطغاة والمتجبرون في أحجامهم الحقيقية واختفت نبرات الهيلمان والصولجان فلا تسمع إلا همساً .

ويا لبؤس عبدٌ لقي الله غاشماً ظلوماً ، جاحداً كفوراً هنالك يوقن أنّ المكر السيء لا يحيق إلا بأهله ، وأنّ سفكه الدماء وعبثه بالأعراض ، واختلاسه للمال الحرام ، واستغلاله للمنصب والسلطان قد عاد عليه شؤماً لا ينقضي وعذاباً لا ينتهي .

فتح القدير في روائع التفسير · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير في روائع التفسيرص ٢٤