تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: «غسل سائر جسده» يدل على أنه لم يعد غسل ما كانَ غسله منه قبل ذَلِكَ؛ لأن: «سائر» إنما تستعمل بمعنى: «الباقي»، لا بمعنى:

«الكل»، على الأصح الأشهر عندَ أهل اللغة.

وكذلك خرج مسلم حديث عائشة، من حديث أبي معاوية، عنة هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة - فذكرت الحديث، وفي آخره -: «ثم أفاض على سائر جسده» .

وهو - أيضاَ -: دليل على أنه لم يعد غسل ما مضى غسله منه.

والعجب من البخاري - رحمه الله -، كيف ذكر في تبويبه «من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده»، ولم يسق الحديث بهذا اللفظ، وإنما تتم الدلالة به.

ومقصوده بهذا الباب: أن الجنب إذا توضأ، فإنه يجب عليهِ غسل بقية بدنه، ولا يلزمه إعادة غسل ما غسله من أعضاء الوضوء.

والجنب حالتان:

إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر - على قول من يقول: إن الجنابة المجردة لا توجب سوى الغسل، كما هوَ قول الشافعي وابن حامد من أصحابنا -، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل.

فإن بدأ بأعضاء الوضوء، فغسلهما، لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه، بغير

تردد.

وينوي بوضوئه الغسل، لا رفع الحدث الأصغر -: صرح به الشافعية، وهو ظاهر.

فتح الباري لابن رجب · الجزء ١ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ١ · ص ٣١٥