تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مأخذ الحكم: سبب نزول الآية، وهي قطعية الدخول، وقد ورد في سبب نزولها روايات، ومنها ما رواه ابن عباس أن رجلًا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدي بن بدَّاء، وكانا نصرانيين، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فأوصى إليهما، فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ بالله ما كتمتماها .. الخ (١).

وقيَّد بعضهم جواز شهادة الكافر في هذه الآية فيما إذا كان وصيًا، أمَّا إذا كان غير وصي فلا تُقبل شهادته؛ بدليل قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وللخلاف في معنى الشهادة في الآية اختلاف كبير في أثر حكمها.

قال القرطبي: «وشهد بمعنى: «وصى»، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾، وقيل: معناها هنا: الحضور للوصية، يقال: شهدت وصية فلان، أي: حضرتها» (٢).

• الحكم الثالث: أجاز أبو حنيفة شهادة الكفار من أهل الذمة فيما بينهم (٣).

مأخذ الحكم: لقوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، أي: من غير أهل دينكم.

وذهب آخرون إلى أن معنى: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، أي: من غير عشيرتكم.

قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠].

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢].

(١) ينظر: موسوعة التفسير المأثور (٨/ ١٨٦).

(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ٣٢٢).

(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٧٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٧٠٣