تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومأخذ الحكم الثاني: لقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾، أي: من رجالكم، فدل على الضمير المختص بالذكور (١).

ومأخذ الحكم الثالث: وهو اشتراط العدالة في الشهود؛ وذلك بحمل المطلق في هذه الآية على التقييد في الشهادة على البيع، والوصية والرجعة (٢).

قال القرطبي: «وأن يكون (أي: الشهود) عدولًا؛ لأن الله تعالى شرط العدالة في البيوع والرجعة، وهذا أعظم، وهو بذلك أولى، وهذا من حمل المطلق على المقيد بالدليل» (٣)، أي: بدليل مفهوم الموافقة الأولوي.

قال الموزعي: «وقيّد بالإضافة إلى المؤمنين، وأطلق صفتهم هنا، وقيّدها في موضع آخر، فقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال أيضًا: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]» (٤).

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨].

(١) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٢٢)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/ ٨١)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ١٠٣).

(٢) ينظر: تيسير البيان (٢/ ٢٩١).

(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/ ٨١).

(٤) تيسير البيان (٢/ ٢٩١).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٩٩