تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستفهام للإنكار والاستقباح لإعراضهم المذكور (١)، وختم الآية بذم الفاعل بقوله: ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فدلّ على تركهم للواجب عليهم.

• الحكم الثاني: استحباب أن يقول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.

مأخذ الحكم: مدح الفاعل لذلك، ووصفه بالإيمان وبالفلاح.

قال تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥].

استدل بالآية على الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: جواز طلب الولاية كالقضاء ونحوه، لمن وثق من نفسه القيام بحقوقها (٢).

مأخذ الحكم: كونه فعل نبي، وهو من شرع من قبلنا، فيكون شرعًا لنا.

وعورض بكونه شرعًا لنا ما لم يرد في شرعنا خلافه، وقد ورد في حديث عبد الرحمن بن سمرة النهي عن سؤال الإمارة، وللعلماء أجوبة في ذلك:

قال القرطبي: «فالجواب …، الرابع: أنه رأى ذلك [أي: يوسف عليه السلام فرضًا متعينًا عليه؛ لأنه لم يكن هنالك غيره، وهو الأظهر، والله أعلم» (٣). أ. هـ.

وقال الرازي: «التصرف في أمور الخلق كان واجبًا عليه، فجاز له أن يتوصل إليه بأيِّ طريق»، ثم قال: «وما لا يتم الواجب إلَّا به، فهو واجب، فكان هذا الطريق واجبًا عليه» (٤) ا. هـ. وهذا هو المأخذ لهذا الحكم.

(١) ينظر: التفسير البلاغي للاستفهام في القرآن للمطعني (٣/ ٤٢).

(٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٩/ ١٨٣ - ١٨٤)، والإكليل (٢/ ٨٧٦).

(٣) الجامع لأحكام القرأن (٩/ ١٨٣ - ١٨٤).

(٤) التفسير الكبير للرازي (٦/ ٤٧٣).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٨٨