تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا سبب نزولها، وقد روى البخاري «أنَّ رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت الآية» (١).

• الحكم الثاني: وجوب الوفاء بالعهد، والبر في الأيمان (٢).

مأخذ الحكم: الأمر بالوفاء في قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، والنهي عن نقض الأيمان في قوله: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ والنهي عن النقض أمرٌ بالبر والوفاء.

قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥].

دلّت الآية على أن الخطأ مرفوع، ولا إثم على المخطئ (٣).

قال القرطبي: «أي: وليس عليكم جناح في شي أخطأتم، وكانت فُتيا عطاءٍ وكثيرٍ من العلماء على هذا، إذا حلف رجلٌ ألا يفارق غريمه حتى يستوفي منه حقَّه، فأخذ منه ما يرى أنه جيد من دنانير، فوجدها زيوفًا أنه لا شيء عليه، وكذلك عنده إذا حلف ألَّا يُسلِّم على فلان فسلَّم عليه وهو لا يعرفه، أنه لا يحنث؛ لأنه لم يتعمد ذلك» (٤).

مأخذ الحكم: الإخبار برفع الجناح عن الخطأ في ذلك، ثم التصريح بموطن المؤاخذة ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.

(١) أخرجه البخاري في البيوع، باب ما يكره من الحلف في البيع، برقم (٢٠٨٨).

(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٩٠٧).

(٣) ينظر: الإكليل (٣/ ١١٠١).

(٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٤/ ١٠٩).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٧٢