قال الجصاص: «وأما قول من قال: إنه حرّم وحلف أيضًا، فإنَّ ظاهر الآية لا يدل عليه، وإنما فيها التحريم فقط، فغير جائز أن يُلحق بالآية ما ليس فيها، فوجب أن يكون التحريم يمينًا؛ لإيجاب الله تعالى فيها كفارة يمين بإطلاق لفظ التحريم» (١).
• الحكم الثالث: تحريم الزوجة هل يُعدُّ يمينا أو ظهارًا؟
صورته: أن يقول الزوج: إن فعلتِ كذا، فأنتِ عليَّ حرامٌ، يقصد الحنث، أو المنع، اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب متعددة.
ومنهم: من ذهب إلى أنها يمين يكفِّرها كفارة يمين؛ مستدلًا بالآية.
مأخذ الحكم: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فتعمُّ الآيةُ كلَّ ما حرَّمه الانسانُ على نفسه مما أباحه الله، ولا عبرة بخصوص السبب الوارد في سبب نزولها.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢].
استدل بها الحنفية على أن يمين الكافر لا يكون يمينًا.
ويشترط عند الحنفية والمالكية في الأيمان، أن يكون الحالف مسلمًا (٢)، والمخاطَب بآيات الأيمان: المؤمنون (٣).
(١) أحكام القرآن (٣/ ٣٦٤).
(٢) ينظر: الجامع لأحكام الأيمان والنذور للدكتور خالد المشيقح (١/ ٢٣٧).
(٣) ينظر: بدائع الصنائع (٣/ ١١).