تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧].

• الحكم الأول: دلَّت الآية على وجوب الوفاء بالنذر.

مأخذ الحكم:

قال الرازي: «هذه الآية دالة على وجوب الوفاء بالنذر؛ لأنه تعالى عقبه ب: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، وهذا يقتضي أنهم إنما وفوا بالنذر خوفًا من شر ذلك اليوم، والخوف من شر ذلك اليوم لا يتحقق إلا إذا كان الوفاء به واجبًا».

ثم قال: «وتأكد هذا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١]، وبقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]، فيحتمل ليوفوا أعمال نسكهم التي ألزموها أنفسهم» (١).

قلت: ولعل من المأخذ كذلك كونها: خبرًا بمعنى الأمر، أي: ليوفوا نذورهم وليخافوا يوما كان شره مستطيرًا. والله أعلم.

• الحكم الثاني: أن الوفاء بالنذر يجب وجوبا عامًا مطلقًا من غير فصل بين المطلق والمعلق بشرط.

وبيانه: أن نذر الطاعة الذي يجب الوفاء به على قسمين: نذر مطلق، كقوله: «لله عليَّ أن أصلي الضحى».

ونذر معلق على حصول منحة، أو زوال كربة، كقوله: «إن شُفي مريضي، فلله عليَّ أن أصلي ركعتين» (٢).

مأخذ الحكم: دخول الألف واللام المقرّر في قوله: ﴿بِالنَّذْرِ﴾ فيعمُّ أنواع

(١) التفسير الكبير (١٠/ ٧٤٥).

(٢) ينظر: الجامع لأحكام الأيمان والنذور للدكتور خالد المشيقح (٢/ ٩٩).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٦٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٦٦٨