مأخذ الحكم: يبنى تحريم قطع الطريق من الأساليب الآتية:
أولًا: تعظيم الأمر بإضافة المحاربة له: ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
قال ابن الفرس: «وقوله: ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ تغليظ على ارتكاب نهيه …، وإنما ذكر على جهة المبالغة في إظهار المخالفة …، وقيل: التقدير يحاربون عباد الله …، وكأنه أراد بذلك تعظيم المحاربة وإكبار قدر المعصية» (١).
ثانيًا: ذم فعلهم وتسميته فسادًا.
ثالثًا: ترتيب العقوبة في الدنيا بإقامة الحد -كما سيأتي- وفي الآخرة الخزي، ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
رابعًا: الوعد بالمغفرة لمن تاب، ولا توبة إلا من معصية، كما قال العز بن عبد السلام في كتابه الإمام.
وأما وجوب قتالهم: إخبار المولى سبحانه وتعالى أنه جزاءهم، لا جزاء غيره بصيغة الحصر.
• الحكم الثاني: يقاتل المحاربة سواء قاتلوا في المصر أو خارجه.
مأخذ الحكم: لعموم الآية، وإطلاق اسم المحاربة على الجميع.
قال القرطبي: «المحارب عندنا من حمل على الناس في مصر أو برية»، ثم نقل عن ابن المنذر قوله: «لأن كلا يقع عليه اسم المحاربة، والكتاب على العموم، وليس لأحد أن يخرج من جملة الآية قوما بغير حجة» (٢).
(١) أحكام القرآن (٢/ ٣٩٦).
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/ ١٤٤).