تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن قدامة: «وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير الحق، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع» (١). ثم ذكر آيتي النساء، وهذه منها.

وقال الموزعي: «وقد أجمعت الأمة على تعظيم شأن القتل؛ كما عظمه الله تعالى، ورسوله ﷺ فهو أكبر الكبائر بعد الشرك» (٢).

مأخذ الحكم: من الآية الأولى: نفي ايقاع هذا الفعل من المؤمن، بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾، وقيل: في تأويلها: «معناه: ما كان في إذن الله وأمره لمؤمن أن يقتل مؤمنًا. وقيل: معناه: ما كان ذلك له في عهد الله تعالى. وقيل: معناه: ما كان له فيما سلف كما ليس له الآن» (٣).

قال الرازي بعد أن ذكر شيئًا من التأويل السابق: «والغرض منه بيان أن حرمة القتل كانت ثابتة من أول زمان التكليف» (٤).

ومأخذ الحكم من الآية الثانية: الوعيد بالخلود في النار مع غضب الله، ولعنة الله على فاعله، وتهديده بما أُعدَّ له من العذاب.

قال الموزعي: «فحرم الله سبحانه قتل المؤمن تحريما مغللظًا لا يوجد في سائر المحرمات» (٥).

تنبيهان:

الأول: تقييد الحكم بقتل المؤمن بغير الحق، لماسيأتي في آيتي الأنعام والإسراء من التقييد بذلك.

(١) المغني (١١/ ٤٤٣).

(٢) تيسير البيان (٢/ ٤٥٧).

(٣) أحكام القرآن (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).

(٤) التفسير الكبير للرازي (٤/ ١٧٥).

(٥) تيسير البيان (٢/ ٤٤٤).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٥٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٥٤٤