تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخراجه …، فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة، هذا أَوْلى ما قيل في تأويل الآية …» (١).

قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥] ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: ١١]

دلّت الآيتان على التّرغيب والنّدب في أعمال البرّ والإنفاق في سبيل الخير.

مأخذ الحكم: ورود الحكم بأسلوب الاستفهام الدّال على التّخصيص والتّرغيب. كما أن ترتيب الثواب على الفعل - وذلك بمضاعفة الأجر أضعافًا كثيرة - من الأساليب الدائرة بين الوجوب والنّدب، وتحمل هنا على النّدب؛ لأنّ الإقراض للمولى سبحانه وتعالى مندوب إليه في كل وقت.

قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٧١].

استدل بالآية على عدد من الأحكام:

• الحكم الأول: إنّ إخفاء الصّدقات أفضل من إظهارها، وفي كل خير.

مأخذ الحكم: مدح الفعل بقوله ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ دليل على المشروعية الدائرة بين الوجوب والنّدب، ثم قوله ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فهو مدح للفعل بأنّه خير مع التّفضيل بدلالة ﴿خَيْرٌ﴾ أي: أخير، والأصل في وصف ﴿خَيْرٌ﴾ أخير: الحمل على النّدب.

(١) الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٦١).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٢٢٨