تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمكبر الصوت أو بدونه.

ووجه كونه عامًا: أن الفعل هنا ينزل منزلة النكرة، وهو مثبت وفي سياق شرط فيعم.

أما والوجوب على كل من سمع النداء فهو مأخوذ من دلالة ضمير الجمع في قوله: ﴿فَاسْعَوْا﴾ فيعم كل من سمع النداء.

نوقش: بأن الأمر في الآية محمول على الأذان المعتاد في زمن التشريع.

قال الشيخ العثيمين: «فالظاهر أن هؤلاء لا يلزمهم صلاة الجماعة في المسجد إذا كانوا إنما يسمعون صوت المؤذن بواسطة مكبر الصوت، وأنه لولا المكبر ما سمعوا، فالظاهر أنه لا يجب عليهم حضور الجماعة في الحال؛ لأن هذا السماع غير معتاد ولا ضابط له، ولا يقول قائل إن عموم قول النبي ﷺ: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) يتناول ما سمع بواسطة المكبر وما سمع بدونه، فبعض المكبرات يكون صوته عاليًا يسمع من بعيد، وبعضها دون ذلك، والمرجع في هذا إلى ما كان معروفًا في عهد الرسول ﷺ وهو السماع بدون مكبر» (١).

قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]

استدل بالآية من قال بعدم صحة الصّلاة خلف الإمام الفاسق.

ومأخذ الحكم: نفي المساواة بين الشيئين يقتضي العموم، إلّا ما خصه الدّليل، فيقتضي نفي المساواة بينهما من جميع الوجوه، ومنها الإمامة؛ ولذا لو صحّ

(١) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (١٥/ ٢٧)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (٤٩).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ١٦٩