فإنها لا قضاء، فهي على خلاف القاعدة، أخذًا بالرخصة الواردة في قوله ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
أجمع العلماء على سقوط وجوب استقبال القبلة عن المصلي حال شدة الخوف والتحام الصفوف للقتال.
﴿فَرِجَالًا﴾ جمع راجل مثل صاحب وصحاب، وهو الماشي، يعني إذا خفتم العدو فصلوا قيامًا على أرجلكم، فإن لم تستطيعوا فصلوا ركبانًا على الدواب، حيث ما توجهت بكم بالإيماء.
ومأخذ الحكم: نصب ﴿فَرِجَالًا﴾ على الحالية، أي فصلوا رجالًا، ثم عطف عليها أو ركبانًا. وعليه فهم مأمورون بالصلاة على مثل هذه الحال إن لم يستطيعوا استقبال القبلة. ولم يذكر المولى سبحانه وتعالى هنا التوجه إلى القبلة، مما يدل على سقوطها عنهم.
وورد في قراءة ابن عمر (فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) (١).
ويُروى أثرٌ عنه، قال الإمام مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ كما عند البخاري (٢).
وتبقى الإشارة إلى أن بعض العلماء جعل هذا الحكم شاملًا لكل خوف وليس خاصًا بالقتال.
(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، برقم (٤٢٦١).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، برقم (٤٢٦١).