تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٢٩].

استدل بها كذلك على شرط إحضار النية في كل صلاة، وذلك إذا أريد بالوجه هنا هو المعتقد وليس الجارحة، كما تقول وجهت وجهي لله.

ومأخذ الحكم: الأمر في قوله ﴿وَأَقِيمُوا﴾ وهو يقتضي الوجوب.

قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] الآية، والآية التي قبلها قوله سبحانه: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٩]

دلَّت الآية على شرط من شروط الصلاة وهو اشتراط استقبال القبلة.

ولا خلاف بين العلماء في وجوب استقبال الكعبة في كل صلاة فرضًا كانت أو نفلًا سفرًا أو حضرًا.

ومأخذ الوجوب والشرطية: الأمر الوارد في قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وهذا يقتضي وجوب استقبال القبلة والحكم مجمع عليه.

وفي الآية الأخرى قال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ﴾ وهو من ألفاظ الوجوب، حتى قيل: ليس في ألفاظ الإيجاب آكد من قوله (حق عليه)

أما آية الأعراف وهي قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، فقد فسّرها مجاهد رحمه الله بوجوب استقبال القبلة والتوجه إليها حيث صلينا.

ومأخذ الحكم: هو الأمر في قوله ﴿وَأَقِيمُوا﴾ وهو يقضي الوجوب.

ويُنبه إلى أن للمفسرين في هذه الآية أقوالًا أخرى منها: أن المراد بها إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض، أي حيث كنتم فهو مسجدكم تلزمكم عند الصلاة

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ١١٥