تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: مزيد اهتمام به، والتأكيد عليه، أي كأنه ذكر مرتين، مرة بالعموم، ومرة بالخصوص.

الثاني: وهو تابع للأول، وذلك أن من عادة العرب عند الاهتمام ببعض أنواع العام القيام بتخصيصه بالذكر، إبعادًا له عن المجاز.

قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. وهو واد في جنهم.

استدل بالآية على وجوب الصلاة.

مأخذ الحكم: دلَّ على الحكم السابق الأساليب الشرعية الآتية:

أولًا: ترتب الوعيد على الترك يدل على وجوب المتروك.

ومن ذلك: أي من أساليب إطلاق الوعيد وترتيب الذم على الترك، الدالة على الوجوب قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٥] أي يؤخرونها حتى يخرج وقتها، فهدد بويل سواء قيل: واد في جهنم، أو كلمة تهديد، وهذا فيمن يصليها لكن مع تأخيرها فكيف بمن لا يصليها؟ فلا شك أنه من باب أولى يستحق العذاب، ولا يستحق العذاب إلا بترك الواجب.

ثانيًا: ذم الفاعل بوصفهم أنهم أضاعوا الصلاة، يدل على حرمة الترك.

قال القرطبي: «قوله تعالى ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾. وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق صاحبها، ولا خلاف في ذلك» (١).

ثالثًا: في قرن الفعل بالتوبة في قوله: «إلا من تاب» يشعر بأن الفعل معصية

(١) الجامع لأحكام القرآن (١١/ ١٢٢).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ١٠٣