تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام لكل زمانٍ ومكان

الإسلام على الحقيقة ـ كما يقول الإمام البخاري ـ هو الذي يُؤخَذُ من قوله ـ تعالى: (قالتِ الأعرابُ آمَنَّا قُلْ لمْ تُؤْمِنُوا ولكنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا).

أما إذا كان على الحقيقة فهو على قوله ـ جل ذكره: (إنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ). وعلى قوله ـ سبحانه: (ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ).

الإسلام ـ الدين الخالِص ـ يقول عنه "الراغب الأصفهاني": إنه فوق الإيمان، وهو ـ مع الاعتراف ـ اعتقادٌ بالقلب، ووفاءٌ بالفعْل، واستسلام لله في جميع ما قضَى وقدَّر، كما ذكَر عن إبراهيم ـ عليه السلام ـ في قوله: (إذْ قالَ له ربُّهُ أسلمْ قالَ أسْلمتُ لربِّ العَالَمِينَ). وقوله ـ تعالى: (إنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسْلامُ). وقوله: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا). أي اجْعلْنِي ممَّن استسلمَ لرِضاكَ، ويجوز أن يكون معناه: اجْعَلْني سالِمًا عن أسْرِ الشيطان، حيث قال: (لأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ).

وقوله: (إنْ تُسْمِعُ إلَّا مَن يُؤْمِنُ بآيَاتِنَا فَهُمْ مُسلِمونَ). أي مُنقادون للحق مُذْعِنُونَ له. (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الذِينَ أسْلَمُوا). أي الذين انقادوا مِن الأنبياء، الذين ليسوا مِن أُولِي العزْم "مِن الرُّسُل"، الذين يهتدون بأمر الله ويأتون بالشرائع. وهذا المعنى الذي ذكره صاحب المُفردات، يرتبط ارتباطًا وَثِيقًا بالمعنى اللُّغَوي لكلمة: إسلام.

يقول ابن الأنباري: "المُتوفَّى سَنة ثلاثمائة وثمانٍ مِن الهجرة" في المعنى اللُّغَوي للكلمة: "المسلم: معناه المُخلص لله في عبادته، مِن قولهم: سَلِمَ الشيء لفلان: خلُص له، فالإسلام معناه: إخلاص الدِّين، والعقيدة لله ـ تعالى".

وسواء نظر الإنسان إلى المعنى الشرعي للكلمة، أو إلى المعنى اللغوي فإنه يجد أن هذا اللفظ لا يُشير:

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ١٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ١٣٣٠