ومن بين هذه المُلابسات ـ أيضًاـ عجز المُعْتَقدات الدينية في الغرب عجزًا تامًّا عن إشباع تطلُّعات العقل والقلب، الأمر الذي أتاح ويُتِيح لسيطرة التطوُّر المادي وتَخاذُل الفكر الديني أمامه هناك، وانزوائه في غمرةِ الفراغ الفكري؛ نتيجة مُجانِبَة الإسلام في السلوك لدى هذه المجتمعات وتسلُّل الصخَب الإلحادي وما تمخَّض عنه من عجز المُعْتَقَدات الدينية في الغرب إلى بعض الأفكار في المجتمعات الإسلامية، فكان لذلك أثرُه في الظاهرة التي شاعت بين بعض الأفكارـ وهي بحمد الله قلة في مجتمعنا ـ من أن الفكر الديني يعاني أزمة في مواجهة التطور المادي، وأما الجماهير فإن لهم من حصانة الإسلام في ذاته وقاية طبيعية من هذه الظاهرة المَرَضية، الأمر الذي ينتهي بنا إلى القول بأن المجتمعات الإسلامية في مجموعها لا تُعاني أزمة في مُواجَهة التطور المادي، وإنما تشكو ظاهرة مرَضية بدت لدى البعض، ويتحتَّم علاج هذه الظاهرة، إذ العدوى ليست في الأجسام فقط وإنما تتعدَّى إلى الأفكار والأخلاق.
فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ١٢٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوي عبد الحليم محمودص ١٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي