تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة : هل هي في المسلمين، أو في الكفّار ، فرُوي عن الشعبي أنها في المسلمين، وروي عنه أنها في اليهود، وروي عن طاوس أيضاً أنها في المسلمين ، وأن المراد بالكفر فيها كفر دون كفر ، وأنه ليس الكفر المخرج من الملة ، وروِي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال : ليس الكفر الذي تذهبون إليه . رواه عنه ابن أبي حاتم ، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . قاله ابن كثير...

إلى أن قال :

وقال القرطبي في تفسيره: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) و(الظَّالِمُونَ) و(الْفَاسِقُونَ) نزلت كلها في الكفّار ، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء ، وقد تقدم ، وعلى هذا الْمُعظَم ، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة ، وقيل فيه إضمار، أي (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) ردّاً للقرآن وجحداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، قاله ابن عباس ومجاهد .

فالآية عامة على هذا .

قال ابن مسعود والحسن : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفّار، أي معتقداً ذلك ومُستحِلاً له .

فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه مرتكب محرم فهو من فُسّاق المسلمين وأمره إلى الله تعالى ، إن شاء عذبه، وإن شاء غَفَر له .

وقال ابن عباس في رواية : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) فقد فعل فعلاً يضاهي أفعال الكفّار .

وقيل : أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل فهو كافر ، فأما من حَكَم بالتوحيد، ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية .

والصحيح الأول ...

وهذا يختلف : إنْ حَكَم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر . وإن حَكَم به هوى ومعصية فهو ذنب تُدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين .

فتاوى متنوعة · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى متنوعةص ١٠٠