فإن كان التمنّي لأمر مذموم ، فهي مذمومة ، ومن ذلك قوله تعالى عن المنافقين : ( وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا )
ومنه أماني المنافقين قال عز وجل : ( وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وقوله تبارك وتعالى : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا )
وإن كان التمني لأمر محمود ، فهي محمودة ، ومنه قوله تعالى عن مريم : ( قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا )
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه . رواه البخاري ومسلم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه عز وجل . رواه الطبراني في الأوسط ، والحديث في صحيح الجامع .
ولا يجوز تمنّي المعصية .
ومثل ذلك يُقال في ( لو ) فإنها ليست مذمومة على الإطلاق .
وإنما تُذمّ إذا كان قول ( لو ) يجلب على صاحبه الحسرة والجزع ، أو التسخّط لأقدار الله عز وجل .
أو يقول ( لو ) لتمني المعصية ، كأن يقول : لو سافرت هذا الصيف لفعلت كذا وكذا ( يعني من المحرمات ) .
أما إذا كانت ( لو ) لتمنّي الخير ، والندم على فوات الأجر ، فهي محمودة .