قال الخطيب البغدادي : بلغني أن أحمد بن صالح كان لا يُحدث إلا ذا لحية ، ولا يترك أمرد يحضر مجلسه ، فلما حمل أبو داود السجستاني إليه ابنه ليسمع منه ، وكان إذا ذاك أمرد ، أنكر أحمد بن صالح على أبي داود إحضاره ، فقال أبو داود : هو وإن كان أمرد أحفظ من أصحاب اللحى ، فامتَحِنه بما أردت ، فسأله عن أشياء أجابه ابن أبي داود عن جميعها ، فحدّثه حينئذ ، ولم يحدث أمرد غيره !
قال أبو الحسن الميموني : سمعت أبا عبد الله يقول : كانت لأبي صالح السمان لحية طويلة ، فإذا ذكر عثمان رضي الله عنه بكى ، فارتجت لحيته .
وقال أبو سنان : كان علي بن عبد الله بن عباس معنا بالشام ، وكانت له لحية طويلة يخضبها بالوسمة ، وكان يصلي كل يوم ألف ركعة .
فأنت ترى أنهم كانوا يقرنون ذِكر اللحية مع العبادة .
وجاء في سيرة نور الدين رحمه الله : كان أسمر له لحية في حنكه .
والكلام في هذا يطول .
ولا تعبأ بمن يسخر أو يستهزئ بك ، فهو إنما يستهزئ بشيء من شعائر الله .
والله تعالى أعلى وأعلم .
=================
قال صلى الله عليه وسلم : فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت في النساء . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء . رواه البخاري ومسلم .
وإن الشيطان يشمّ قلب ابن آدم - كما قال ابن القيم - فيأتيه عن طريق الشهوة التي يُحبها ، ويدخل عليه من بابها
ويجب على المسلم أن يُغلق الثغرات في وجه الشيطان
ويحرص أشد الحرص على إغلاق المنفذ الذي يجد الشيطان فيه نقطة ضعفه .
ولا شك أن والدك مُقصّر في هذا .
بل يُخشى عليه من الإثم - إن لم يكن آثما - في فعله هذا .
أعني ـاخير زواجك مع كثرة الفتن .
وحاول إقناع والدك بأن هذا الذي يعتقده ربما يكون خللاً في توحيد الربوبية ، وضعف في عقيدته .
فالمشركون مع شركهم كانوا يعتقدون أن الرزاق هو الله .