وقال صلى الله عليه وسلم : جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى خالفوا المجوس . رواه مسلم .
وقال : خالفوا المشركين وفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب . وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه . رواه البخاري .
وهذا الذي ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم ، أنهم كانوا يُعفون لحاهم ولا يأخذون منها شيئا ، إلا في حج أو عمرة فإنهم يأخذون ما زاد عن القبضة .
وهو أن يجمع لحيته من أسفلها ويقبض عليها فما زاد عن القبضة قصه في ذلك الموضع فحسب .
وقد نصّ العلماء على جواز أخذ ما زاد عن القبضة في حج أو عمرة استدلالاً بفعل ابن عمر رضي الله عنهما .
ومن قال بغير ذلك فليس له دليل ولا مُستند .
أي أن من قال بجواز حلقها أو تخفيفها ليس له دليل ، وقد خالف هدي نبينا صلى الله عليه وسلم بل هدي الأنبياء .
قال الله عز وجل على لسان هارون أن قال لموسى : ( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي )
ولما سُئل خباب رضي الله عنه : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . فقيل : بمَ كنتم تعرفون ذاك ؟ قال : باضطراب لحيته . رواه البخاري .
ولم يُنقل عن واحد من الصحابة أنه كان يُخفف لحيته كما يفعله بعضهم الآن .
ولم يُنقل عن السلف عموماً أنه كان في العلماء أو الصالحين من كان حليقاً !
فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
بل كان الرجل إذا ذُكِر ذُكِرتْ لحيته سيرته وترجمته ، مما يدلّ أنها كانت محلّ عناية .
جاء في سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه : وكان آدم اللون ، أصلع ، رِبعة ، أبيض الرأس واللحية ، وربما خضب لحيته ، وكانت له لحية كثة طويلة .
وقال الشعبي : رأيت علي بن أبي طالب أبيض اللحية ، ما رأيت أعظم لحية منه ، قد ملأت ما بين منكبيه .