وَكَانَ مَا تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ قَرَءُوا هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي ذَيْنِك الْحَدِيثَيْنِ مِنْ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا فِيهِمَا، وَأَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عَوْدِ الشَّامِ إلَى أَيْدِيهِمْ وَمِنْ فَتْحِهِمْ لَهَا وَمِنْ غَلَبَتِهِمْ الرُّومَ عَلَيْهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُمْ إيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ﴿تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَاتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَاتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَاتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ وَزَادَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ بِالْمَوْسِمِ فَأَتَيْته فَسَأَلْته عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَشْهَدُ لَسَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَعَادَهُ عَنْهُ كَمَا حَدَّثَنِي. وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْرَزِيُّ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ ثنا نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ ﴿كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَكَوْنَا إلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْعُرْيَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَوَاَللَّهِ لَأَنَا وَكَثْرَةُ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ وَاَللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى تُفْتَحَ لَكُمْ أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَأَرْضُ حِمْيَرَ وَحَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلَاثَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ الدِّينَارَ فَيَسْخَطَهَا قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَسْتَطِيعُ الشَّامَ وَبِهَا الرُّومُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَاَللَّهِ لِيَسْتَخْلِفُنَّكُمْ اللَّهُ فِيهَا حَتَّى تَظَلَّ الْعِصَابَةُ مِنْهُمْ الْبِيضُ قُمُصُهُمْ الْمُحَلَّقَةُ أَقْفَاؤُهُمْ قِيَامًا عَلَى الرَّجُلِ الْأَسْوَدِ مِنْكُمْ الْمَحْلُوقِ، وَإِنَّ بِهَا الْيَوْمَ رِجَالًا لَأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنْ الْقِرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الْإِبِلِ قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي إنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ أَخْتَارُ لَك الشَّامَ فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ، وَاَللَّهُ يَجْتَبِي صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ الْأَرْضِ الشَّامُ فَمَنْ أَبَى فَيَسْقِي بِغُدُرِ الْيَمَنَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ فَسَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ فَعَرَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَعْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءِ بْنِ سُهَيْلٍ السُّلَمِيِّ وَكَانَ وَلِيَّ الْأَعَاجِمِ وَكَانَ أُوَيْدِمًا قَصِيرًا فَكَانُوا يَمُرُّونَ وَتِلْكَ الْأَعَاجِمُ قِيَامٌ لَا يَامُرُهُمْ بِالشَّيْءِ إلَّا فَعَلُوهُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ﴾. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ أَمْرُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلِمَا قَدْ حَضَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِإِيلْيَاءَ وَمِنْ شَدِّ الْمَطَايَا إلَيْهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَلِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ وَمُنِعَتْ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا أَيْ أَنَّهَا سَتُمْنَعُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا
فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٦٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٦٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي