الشبهة الحادية عشرة - هل هناك حالات يجوز فيها الخروج على الحاكم سواءً كان مسلماً أو كافراً؟
الجواب:
أجمع العلماء قاطبة على أن الحاكم إذا ارتد سقطت طاعته ووجب الخروج عليه.
(وعلى ذلك فنحن مطالبون شرعاً بإزالة منكر هذا الحاكم أي كفره، فإن لم يندفع منكره إلا بقتاله والخروج عليه بالسيف وجب ذلك، قال القرافي في الذخيرة (3/ 387) عند تعداده لأسباب الجهاد: "السبب الأول وهو معتبر في أصل وجوبه ويتجه أن يكون إزالة منكر الكفر فإنه أعظم المنكرات ومن علم منكراً وقدر على إزالته وجب عليه إزالته ... ".
2 - وأما مخالفة الشيخ لإجماع أهل العلم من السلف الصالح ومن بعدهم فإني أنقل هنا بعض النقول الدالة على ذلك:
أ - فقد نقل الحافظ في الفتح (13/ 124) عن ابن التين قوله: "وقد أجمعوا أنه - أي الخليفة - إذا دعا إلى كفر أو بدعة أنه يقام عليه واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك هل يقام عليه أو لا"، قال ابن حجر: "وما ادعاه من الإجماع على القيام فيما إذا دعا الخليفة إلى البدعة مردود إلا إن حمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر ... ".
ب- وقال الحافظ أيضاً في الفتح (13/ 132): " ... وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعاً فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض".
ج- وجاء في الفتح أيضاً (13/ 11): " ... وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه".
د- ونقل النووي في شرح مسلم (12/ 229) عن القاضي عياض: "فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام وخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه ... ".
ه- وقال الإمام ابن كثير بعد ما ذكر الياسق الذي وضعه جنكيز خان: "فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فهم كافر يجب قتاله