تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بطش الحكام بنا فهو دائم ومستمر، سواء قمنا في وجههم أم لا، وسجونهم مملوءة بالأخيار الأبرار فكم قتلوا وشردوا وأسروا من المسلمين.

فالحقيقة هذا عذر أقبح من ذنب، فهل سيتكرم علينا الحكام، ويقولون لنا سنحكم بما أنزل الله وسنضع يدنا بيدكم وسنفيء إلى رشدنا؟؟!!

هذا من سابع المستحيلات، لم يحدث هذا في التاريخ كله ولن يحدث أبدا

بل لا بد من دفع الثمن الغالي والنفيس حتى نحصل ما نريد، وإذا لم نفعل ذلك فلن يكون سوى الدمار والهلاك وغضب الله تعالى.

قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ﴾ (214) سورة البقرة

يقول ابن كثير رحمه الله:

يَقُول تَعَالَى" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة " قَبْل أَنْ تُبْتَلَوْا وَتُخْتَبَرُوا وَتُمْتَحَنُوا كَمَا فُعِلَ بِاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم وَلِهَذَا قَالَ " وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ " وَهِيَ الْأَمْرَاض وَالْأَسْقَام وَالْآلَام وَالْمَصَائِب وَالنَّوَائِب.

قَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُرَّة الْهَمْدَانِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان " الْبَاسَاء" الْفَقْر " وَالضَّرَّاء " السَّقَم " وَزُلْزِلُوا " خُوِّفُوا مِنْ الْأَعْدَاء زِلْزَالًا شَدِيدًا وَامْتُحِنُوا اِمْتِحَانًا عَظِيمًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح عَنْ خَبَّاب بْن الْأَرَتّ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَلَا تَسْتَنْصِر لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّه لَنَا فَقَالَ " إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ كَانَ أَحَدهمْ يُوضَع الْمِنْشَار عَلَى مَفْرِق رَاسه فَيَخْلُص إِلَى قَدَمَيْهِ لَا يَصْرِفهُ ذَلِكَ عَنْ دِينه وَيُمَشَّط بِأَمْشَاطِ الْحَدِيد مَا بَيْن لَحْمه وَعَظْمه لَا يَصْرِفهُ ذَلِكَ عَنْ دِينه " ثُمَّ قَالَ " وَاَللَّه لَيُتِمَّنَّ اللَّه هَذَا الْأَمْر حَتَّى يَسِير الرَّاكِب مِنْ صَنْعَاء إِلَى حَضْرَمَوْت لَا يَخَاف إِلَّا اللَّه وَالذِّئْب عَلَى غَنَمه وَلَكِنَّكُمْ قَوْم تَسْتَعْجِلُونَ وَقَالَ اللَّه تَعَالَى " الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " وَقَدْ حَصَلَ مِنْ هَذَا جَانِب عَظِيم لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي يَوْم الْأَحْزَاب كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ١٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ١٢٠٩