تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ومن الآداب التي يجب أن يراعيها المستشير أن يختار الوقت المناسب لعرض موضوعه، لأن لذلك تأثيرا على المستشار والأمر المتشاور فيه.

كما أن على المستشار أن يحسن عرض رأيه، وبخاصة إذا كان لذلك الرأي تأثير على نفسية المستشير، وعليه بالتدرج في الحديث حتى يصل إلى مقصوده دون أذى لصاحبه.

ولأضرب لذلك مثلا يوضح المراد:

لو أن شخصا جاءك واستشارك في الزواج من امرأة تعرفها، وأثناء عرضه لموضوعه عرفت مدى حبه للزواج منها، بل ورغبته الشديدة في ذلك، وكأنه ينتظر منك إشارة ليتقدم لخطبتها. ورأيت أن زواجه منها غير مناسب فيحسن ألا تفاجئه بهذا الرأي، بل عليك أن تختار الوقت والأسلوب المناسبين لإبلاغه برأيك، دون مجاملة أو كتمان ..

واسلك مثل ذلك في أي قضية أخرى، ولكل حالة ما يناسبها.

11 - أختم هذه (المعالم) بهذه البصيرة، فأقول: ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وغيره عن فاطمة بنت قيس، حيث خطبها ثلاثة من الصحابة، فاستشارت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيمن تتزوج منهم، فقال لها: " أما معاوية فرجل ترب، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد " (1).

ففي هذا الحديث نجد أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أشار على هذه الصحابية بأن تنكح أسامة، وذكر لها سبب ذلك فيما يؤخذ على معاوية وأبي جهم.

وهنا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتصر في الحديث عن الرجلين بما يلزم لتوضيح الأمر المتشاور فيه، ولم يتعد ذلك بكلمة واحدة.

ومن الملحوظ أن البعض إذا استشير في أحد من الناس، أطلق لسانه في الحديث عنه بما له علاقة بالموضوع، وبما ليس له علاقة بذلك.

(1) - أخرجه مسلم (1480) ومالك في الموطأ (2/ 580) والشافعي في الرسالة رقم (856).

فقه الاستشارة · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الاستشارةص ٧٦