تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو أنه كان من بعض المسلمين اندفاع عند الخبر الأول الذي نقله الوليد بن عقبة، وأشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجل بعقابهم، وذلك حمية من هذا الفريق لدين الله، وغضبا لمنع الزكاة. وتنزل هذه الآية، وفيها يخبرهم الله- تعالى- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو أطاعهم فيما يعنّ لهم أنه خير لعنتوا، وشق عليهم الأمر (1).

* ومن خلال هذه الآية وتفسيرها يتضح الأمر، فإذا كانت طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض صحابته، وهم خير القرون، وأعدل الناس وأزكاهم، إذا كانت طاعته لهم، واستجابته لمشورتهم (2) في كثير من الأمر تسبب لهم العنت والمشقة، فكيف بطاعة عامة الناس وجمهورهم في القرون المتأخرة، مع قلة العلم والتجربة والتقوى، فالله المستعان.

* وبهذا يتضح خطورة هذا النوع من الشورى، لتخلف ضوابط الاستشارة التي سبقت، والأمر يحتاج إلى اعتدال وتوازن وحكمة، فلا يرد كل ما جاء من مثل هؤلاء، فهذا له سلبياته التي لا تخفى، ولا ينساق المرء معه دون روية وتبصر بالعواقب مما يخفى على مثل هؤلاء، فيحصل العنت والمشقة.

10 - آداب الاستشارة:

للاستشارة آداب يجب أن تراعى، من المشير والمستشير.

* وقد أشرت إلى بعضها عند الحديث في أركان الشورى، كالأمانة، والكتمان، ونحو ذلك.

* ومن الآدا ب التي تجدر الإشارة إليها هنا، احترام كل واحد منهما للآخر، ومن ذلك عدم تسفيه أي واحد منهما لصاحبه، سواء لشخصه أو لرأيه أو للأمر الذي يتشاور فيه.

ومن ذلك أن ينصت المستشار حتى يفرغ المستشير من عرض قضيته، وبعد ذلك ينصت المستشير للمشير حتى ينتهي من إبداء رأيه.

(1) - انظر: في ظلال القرآن 6/ 3341.

(2) - هذا لا يعارض ما سبق من الأمر بمشورتهم، لأن هناك فرقا بين أن يستشيرهم ويختار من يناسب لذلك، وبين أن يشير عليه بعضهم دون استشارة، مما قد تخفى بعض الأمور على المشير مما يعلمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ولذلك نجد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يأخذ بمشورة بعض الصحابة في قتل عبد الله ابن أبي، بل وحاطب بن أبي بلتعة- رضي الله عنه- حيث خفي على المقترحين بعض الأسباب والنتائج والعواقب.

فقه الاستشارة · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الاستشارةص ٧٥