تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وقد قيل: إن الله أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدي به من بعده، وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي (1).

قال ابن عاشور: وعن الشافعي أن هذا الأمر للاستحباب، ولتقتدي به الأمة، وهو عام للرسول صلى الله عليه وسلم وغيره، تطييبا لنفوس أصحابه، ورفعا لأقدارهم (2).

4 - القضاء على الفردية والارتجال، وتجنيب الأمة آثار المواقف والقرارات الفردية.

إن الشورى علاج حاسم في مواجهة المواقف الارتجالية والقرارات الفردية، فالشاعر يقول:

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به ... رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها

إن هناك فرقا بين أن يتخذ الإنسان قرارا يخصه وحده، أو يتخذ قرارا يؤثر على غيره.

ومن هنا رأينا أن الله -سبحانه- جعل اتخاذ قرار يتعلق بصبي رضيع لا يملكه فرد واحد، وإن كان أقرب الناس إليه، وهو والده أو والدته، وجعل رفع الجناح مشروطا بالتشاور والتراضي بين الوالدين، (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) (3) [سورة البقرة، الآية: 233].

* فإذا كان هذا ما يتعلق بصبي رضيع، فكيف بما يتعلق بشئون الأمة وأحوالها، أيجوز أن ينفرد به أي فرد من المسلمين؟

5 - تنسيق الجهود وتجميعها، والإفادة من الطاقات وعدم تبديدها، والقضاء على الازدواجية والتداخل.

وهذا أمر واضح وبيّن، ولذلك قال -سبحانه-: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (4) [سورة

(1) - السياسة الشرعية ص 108.

(2) - انظر: التحرير والتنوير 4/ 148.

(3) - سورة البقرة آية: 233.

(4) - سورة الأنفال آية: 46.

فقه الاستشارة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الاستشارةص ٣٨