تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لانتشار هذه الكتب في مكتبات الناس أوهمتهم أنهم قرؤوها ويعرفون ما فيها!

لتحذر دائما من خديعة اقتناء الكتب والاكتفاء بذلك.

قالت العرب: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"، وسمع أحد الصوفية أشعار محمد إقبال الرائعة في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب مسافرًا إليه من إقليم إلى إقليم، فلما دخل بيته مستأذنًا سأل إقبال نفسه: أريد مولانا إقبال، فقال له إقبال: أنا هو، فما كان من الصوفي إلا أن ضرب إقبال بشال كان على كتفه وانصرف عنه، إذ كان الصوفي يتخيل إقبال على شكل وهيئة مشايخه من اللحية والعمامة والوقار، فلما رآه صدمته الصورة.

وحدث أن أحدهم صدرت له بعض الكتب العلمية، فلما جلس معه بعضهم قال له: إما أنك لم تؤلف هذه الكتب وألفها غيرك ثم نسبتها لك، وإما أنك لست فلان -اسم المؤلف-!

في مرات كثيرة يكون الكتاب أكبر من صاحبه، والأمر في حصول هذا ليس غريبًا خاصة في هذا الزمن العجيب، ومرات يكون الكتاب أصغر من صاحبه، ولا أكتمك أن هذا يقع مع القارئ غير الناقد، وإلا فالقارئ الناقد الخبير قلما يخطئ في حدسه معرفة الكاتب من خلال كتابه، لكن الحذر من الوقوع في هذا الخداع مطلوب.

بقي وهم كبير وهو وهم ظن السوء أن الحرف يحقق التغيير دون الإرادة والعمل، وهذا الوهم له فصل مستقل تحت عنوان: "القراءة من الحرف إلى الفعل"، والله الموفِّق.

فن القراءة · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن القراءةص ١٢١